الشيخ حسن الجواهري
25
بحوث في الفقه المعاصر
زراعة ولا عمران ، والمعروف منه ما يمرّ فيه الحاجّ على طريق بين منى ومزدلفة ، وله علامات هناك منصوبة » ( 1 ) . وقال ابن خميس في مجازه : « ومحسِّر : واد يُقبل من الشمال إلى الجنوب من فج يفصل بين منى وجبالها وبين مزدلفة وجبالها ، وهو منخفض يسيل عليه ما والاه منهما ، وما يسيل من منى أكثر ، وعرض وادي محسِّر خمسمئة وأربعون ذراعاً » ( 2 ) ، أي ما يساوي ( 270 ) متراً تقريباً . وذكر في وجه تسميته بمحسِّر من التحسير ، أي الإيقاع في الحسرة ، أو الإعياء ، سُمّي به لأنّه قيل : إنّ أبرهة أوقع أصحابه في الحسرة أو الإعياء لمّا جهدوا أن يتوجّه إلى الكعبة فلم يفعل » ( 3 ) . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد من الحياض هي وادي محسِّر ، لا أنّه مكانٌ آخرٌ من المزدلفة ، وأنّ الحياض جمع حوض وهو الوادي الذي قد يكون فيه مجموعة حياض ، وقد تقدّم من الروايات التعبير ( بحياض محسِّر ) فيكون التعبير بوادي محسِّر بعد كلمة « الحياض » في بعض الروايات لبيان معنى الحياض . ووادي محسِّر هو حدود مزدلفة من ناحية الغرب ، فضفّة وادي محسِّر الشرقيّة هي الحدّ الفاصل بين مزدلفة ومنى . أقول : هذا التحديد الذي ذُكر هو تحديد للمزدلفة من ناحية طولها . أمّا تحديد مزدلفة العرضي فيوجد جبلان كبيران مطلّان على المزدلفة : أحدهما من الجهة الشماليّة يقال له جبل المزدلفة ، والآخر من الجهة الجنوبيّة ، وقد ذكرتهما صحيحة زرارة المتقدّمة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) بقولها : « إلى الجبل » ، والمراد به جنس الجبل هناك فيشمل الشمال والجنوب .
--> ( 1 ) معجم معالم الحجاز ، البلادي : ج 8 ، ص 42 . ( 2 ) المجاز لابن خميس : ص 301 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 19 ، ص 21 .